محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا زرقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً قال : لا يعقلون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً قال : لا يعلمون . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي الآية ، قال : هؤلاء أهل الكفر . القول في تأويل قوله تعالى : أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا يقول عز ذكره : أفطن الذين كفروا بالله من عبدة الملائكة والمسيح ، أن يتخذوا عبادي الذين عبدوهم من دون الله أولياء ، يقول كلا بل هم لهم أعداء . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ قال : يعني من يعبد المسيح ابن مريم والملائكة ، وهم عباد الله ، ولم يكونوا للكفار أولياء . وبهذه القراءة ، أعني بكسر السين من أَ فَحَسِبَ بمعنى الظن قرأت هذا الحرف قراء الأمصار . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعكرمة ومجاهد أنهم قرءوا ذلك أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بتسكين السين ، ورفع الحرف بعدها ، بمعنى : أفحسبهم ذلك : أي أفكأنهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء من عباداتي وموالاتي . كما : حدثت عن إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن عمران بن حدير ، عن عكرمة أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا قال : أفحسبهم ذلك . والقراءة التي نقرؤها هي القراءة التي عليها قراء الأمصار أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ بكسر السين ، بمعنى أفظن ، لإجماع الحجة من القراء عليها . وقوله : إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا يقول : أعددنا لمن كفر بالله جهنم منزلا . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قُلْ يا محمد لهؤلاء الذين يبغون عنتك ويجادلونك بالباطل ، ويحاورونك بالمسائل من أهل الكتابين : اليهود ، والنصارى هَلْ نُنَبِّئُكُمْ أيها القوم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا يعني بالذين اتعبوا أنفسهم في عمل يبغون به ربحا وفضلا ، فنالوا به عطبا وهلاكا ولم يدركوا طلبا ، كالمشتري سلعة يرجو بها فضلا وربحا ، فخاب رجاؤه . وخسر بيعه ، ووكس في الذي رجا فضله . واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بذلك ، فقال بعضهم : عني به الرهبان والقسوس . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا المقبري ، قال : ثنا حيوة بن شريح ، قال : أخبرني السكن بن أبي كريمة ، أن أمه أخبرته أنها سمعت أبا خميصة عبد الله بن قيس يقول : سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت حيوة يقول : ثني السكن بن أبي كريمة ، عن أمه أخبرته أنها سمعت عبد الله بن قيس يقول : سمعت علي بن أبي طالب يقول ، فذكر نحوه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا